حسن ابراهيم حسن
469
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
شئ من مال الإنسان والتصدق به كفيل بتنمية هذا المال وإنزال البركة فيه : وأيضا لأن إخراج شئ من المال يطهره ويبعد عن صاحبه نظرة الحقد والحسد ويذهب عن نفس صاحبه الشح والأثرة . قال تعالى ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ ) « 1 » . وهي كل ما يؤخذ من أغنياء المسلمين ويوزع بين فقرائهم . وكان للصدقة ديوان خاص بها في دار الخلافة له فروع في سائر الولايات . فكان على المسلمين أن يؤدوا الزكاة بمقدار ربع العشر ( 5 / 2 % ) عما يمتلكونه من المال . وهذه هي زكاة النقد أو النقدين ( الذهب والفضة ) . أما زكاة السوائم وهي الإبل والغنم ويلتحق بها العنز ، فكانت تؤخذ بمقدار واحدة من أربعين فما فوق إلى مائة ، ثم يبتدئ من 101 إلى 200 بمقدار واحدة في كل مائة . والإبل عن كل خمس شاة إلى أربع وعشرين ، فإن كانت خمسا وعشرين فعليها بنت مخاض ( ناقة صغيرة بنت سنة أو أقل ) . والجاموس والبقر كل ثلاثين عليها واحدة بنت سنة . فإذا بلغ العدد ستين كانت بمقدار واحدة بنت سنتين ، والخيل إذا اعتبرت آلة من آلات الحرب فلا زكاة عليها . كل ذلك إذا كانت الحيوانات تأكل من الكلأ المباح ، فإن علفها صاحبها فلا زكاة فيها ، وإذا دخلت في التجارة فنقوم ويدفع عنها زكاة التجارة « 2 » . أما زكاة عروض النجارة فهي : ربع العشر بشرط أن تبلغ قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة ، وأن يحول عليها الحول . وزكاة المعدن والركاز ، وهو مال وجد تحت الأرض سواء كان معدنا خلفه اللّه تعالى بدون أن يضعه أحد فيها أو كان كنزا دفنه الكفار . فقد قال الحسن البصري فيه : ما كان من ركاز في أرض الحرب ففيه الخمس ، وما كان في أرض السلم ففيه الزكاة وهو ربع العشر « 3 » . وأما زكاة الزرع والثمار فيجب فيها العشر إذا كانت خارجة عن أرض تسقى بالمطر أو السبع « 4 » ، ونصف العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى
--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 261 . ( 2 ) الماوردي : الأحكام السلطانية ص 108 - 117 . ( 3 ) راجع كتاب صحيح البخاري . ( 4 ) الماء الذي يسبح على الأرض من المصارف وغيرها .